شبكة المستشار اللغوي

صدور كتاب النكت والانتقاد على الحريري في مقاماته

إرسال إلى صديق طباعة PDF

صدور كتاب النكت والانتقاد على الحريري في مقاماته

لابن الخشاب البغداديدراسة وتحقيق د. يوسف بن محمود فجَّال

مقدمة المحقق : الحمد لله الذي أَودَعَ اللغةَ العربيةَ قوَّةَ البيانِ ، ورَوْنَقَ التعبيرِ ، وأنزلَ بها قُرآناً عربياً غيرَ ذي عِوَجٍ ، والصلاةُ والسلامُ على أفصحِ من نَطَقَ بالضَّادِ ، سيدِنا محمدٍ الذي أُوتِيَ جوامع الكَلِمِ ، والحكمةَ  البالغةَ ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين . أما بعد :فإن مقاماتِ الأديبِ البارعِ أبي محمدٍ القاسم بن علي الحريريِّ ( ت 516 هـ ) ، قد نالت إعجاب الأدباء ، وحظيت بمجالس العلماء ، فإذا أرادوا الثناء على كتابات أحدٍ شبهوها بمقامات الحريري ، فقالوا : « وله نثر في غاية الحُسْنِ يكاد يحكي ألفاظ مقامات الحريري من حسنه وحلاوته ، ورشاقة سجعه » . وقال الزمخشري : « أقسم بالله وآياته ومشعر الحج وميقاته ، أن الحريريَّ حري بأن نكتب بالتِّبْرِ مقاماته » . وقال شُميم الحلي - عندما اجتمع معه ياقوت الحموي في قصة طويلة أزرى فيها بعلماء عصره جميعاً وشنَّع عليهم ، حتى قال ياقوت : « يا مولانا ما أراك ترضى عن أحد ممن تقدم » - :

« كيف أرضى عنهم وليس لهم ما يرضيني ، قلت : فما فيهم قط أحد جاء بما يرضيك ؟ فقال : لا أعلمه ، إلا أن يكون المتنبي في مديحه خاصة ، وابن نباته في خطبه ، وابن الحريري في مقاماته فهؤلاء لم يقصِّروا . قلت له : يا مولانا قد عجبت إذ لم تُصَنِّف مقاماتٍ تدحضُ بها مقامات الحريري ، فقال لي : يا بني اعلم أن الرجوعَ إلى الحق خيرٌ من التمادي على الباطل ، عملت مقاماتٍ مرتين ، فلم ترضني ، فغسلتها ، وما أعلم أن الله خلقني إلا لأظهر فضل ابن الحريري » .

ويؤكد ذلك كثرة شروح مقامات الحريري ، وقد أحصيت لها أكثر من ثلاثة وثلاثين شرحاً ، حتى إنك لتجد للعالم ثلاثةَ شروح كبيرة ومتوسطة وصغيرة ، بل إن ابن الساعي شرح المقامات بخمسة وعشرين جزءاً . ولم يقتصر أثر مقامات الحريري على العلماء في شرحها ، بل كان هناك من عارضها ونسجَ نَسْجها وقلَّدها ، وهناك من درَّسها وعلَّمها في مجالسه ، وهناك من حفظها . وكان ممن درّسها في مجالسه ابن الخشَّاب ، حتى قيل : إنها أُخِذَتْ عنه أكثر من أخذها عن جامعها .

أما نقد المقامات واستخراج خطئها فذلك ما لم أظفر بشيء عنه سوى ما كتبه ابن الخشاب ، ومن هنا يظهر فضل الرجلين ، فالمقامات تلقاها الناس بالقبول بلا منازع ، فجاء ابن الخشاب - مع إقراره بالفضل لصاحبها – منتقداً ومصححاً ومستدركاً لما وقع فيها من الزلل والخطل ، كما يرى ذلك ، في كتاب سُمِّي بـ « النكت والانتقاد على مقامات الحريري » .

ولهذين الأمرين حَرَصْتُ على تحقيق هذا الكتاب وعمل دراسة عنه .

وقد قسمت بحثي إلى قسمين :

القسم الأول : الدراسة .

وتكلمت في هذا القسم عن أمرين ، هما :

الأول : التعريف بالمؤلف ، وفيه تحدثت عن ( اسمه وسيرته ، وشيوخه ، وتلاميذه ، مصنفاته ، وشعره ، ووفاته ) .

الثاني : التعريف بالكتاب ، وفيه تحدثت عن ( اسمه ، ونسبته لمؤلفه ، ومادته ، ومنهجه ، ومصادره ، وقيمة الكتاب العلمية ) .

القسم الثاني : التحقيق .

وتكلمت في هذا القسم عن وصف النسخ ، ووضعت صوراً عن نسخ المخطوطات ، ومنهجي في التحقيق ، ثم كتبت النص المحقق .

ثم ألحقت ببحثي دليلاً للمراجع ، ودليلاً للموضوعات .

اللهَ أسألُ أن ينفعَ ببحثي هذا ، وأعوذ بك اللهم من شُرُور صنيعنا ، ومن التَّصَنُّعِ لما لا نُجيدُ ، ومن العُجب بما نُجيدُ .

آخر تحديث ( الخميس, 03 سبتمبر 2009 23:51 )  
انت على هذا المسار : Home اخر الاخبار صدور كتاب النكت والانتقاد على الحريري في مقاماته